علي الأحمدي الميانجي

164

مواقف الشيعة

ليس ما قدر سعد كائنا * ما جرى البحر وما دام حضن ليس بالقاطع منا شعرة * كيف يرجى خير أمر لم يحن ليس بالمدرك منها أبدا * غير أضغاث أماني الوسن قال الزبير : لما اجتمع جمهور الناس لأبي بكر أكرمت قريس معن بن عدي وعويم بن ساعدة ، وكان لهما فضل قديم في الاسلام ، فاجتمعت الأنصار لهما في مجلس ودعوهما ، فلما احضرا أقبلت الأنصار عليهما فعيروهما بانطلاقهما إلى المهاجرين ، وأكبروا فعلهما في ذلك ، فتكلم معن فقال : يا معشر الأنصار ، إن الذي أراد الله بكم خير مما أردتم بأنفسكم ، وقد كان منكم أمر عظيم البلاء ، وصغرته العاقبة ، فلو كان لكم على قريش ما لقريش عليكم ، ثم أردتموهم لما أرادوكم به لم آمن عليهم منكم مثل ما آمن عليكم منهم ، فإن تعرفوا الخطأ فقد خرجتم منه وإلا فأنتم فيه . قال الزبير : ثم تكلم عويم بن ساعدة فقال : يا معشر الأنصار ، إن من نعم الله عليكم أنه تعالى لم يرد بكم ما أردتم بأنفسكم ، فاحمدوا الله على حسن البلاء ، وطول العافية ، وصرف هذه البلية عنكم ، وقد نظرت في أول فتنتكم وآخرها ، فوجدتها جاءت من الأماني والحسد ، واحذروا النقم ، فوددت أن الله صير إليكم هذا الامر بحقه فكنا نعيش فيه . فوثبت عليهما الأنصار ، فأغلضوا لهما ، وفحشوا عليهما ، وانبرى لهما فروة بن عمرو فقال : ، أنسيتم قولكما لقريش : ( إنا قد خلفنا وراءنا قوما قد حلت دماؤكم بفتنتهم ) هذا والله ما لا يغفر ولا ينسى ، قد تصرف الحية عن وجهها وسمها في نابها . فقال معن في ذلك : وقالت لي الأنصار : إنك لم تصب * ) فقلت : أما لي في الكلام نصيب